السيد علي الطباطبائي
8
رياض المسائل
ولدراسة تاريخ تطور الدراسة الفقهية لدى الشيعة يجب أن تضم حلقات هذا التطور بعضها إلى بعض ، وتربط الظاهرة الفقهية بالظواهر المحيطية الأخرى التي تتصل بها ، والتي تتفاعل معها على امتداد التاريخ . فلا يمكن من وجهة منهجية فصل الدراسة الفقهية عن العوامل المحيطية والزمنية على صيد البحث التاريخي . فلا تنمو الدراسة الفقهية كظاهرة مفصولة عن الحياة الاجتماعية والمحيط والعوامل المحيطية ، ولا يمكن عزل الفقه عن المؤثرات التي تتدخل في تكوين التاريخ البشري . وإنما يجب ربط هذه الظاهرة بغيرها من الظواهر والعوامل المحيطية والزمنية ، ليتاح لنا أن نتعرف على عوامل النمو والرشد فيها ، وتأثرها بها . والعوامل التي يجب أن تلحظ في تطوير المدرسة الفقهية والتي تتدخل في تكوين الدراسة الفقهية والبحث الفقهي ثلاثة : 1 - الزمان : ولا نعني بالزمان ما يعنى به عادة من مرور الدقائق والساعات ، فذاك شئ لا يهمنا ، وإنما نعني به العمل الناجز إلى حد زمني خاص ، فلا شك - أن مستوى الدراسة الفقهية الناجزة في عصر الشهيد يختلف عنه في عصر شيخ الطائفة الطوسي ، وذلك يعني أن شيخ الطائفة بدأ العمل من مستوى دون المستوى الذي بدأه الشهيد ، وأن الشهيد ابتدأ العمل الفقهي من المستوى الذي انتهى إليه الشيخ الطوسي والمحققون من بعده ، وهذا العامل له أهميته في دراسة تطور البحث الفقهي . 2 - المحيط : لا شك في تأثر البحث الفقهي بالمراكز الثقافية التي كان ينتقل إليها ، فكل واحد من المراكز الفقهية التي ينقل فيها ويحول إليها الفقه الشيعي له طابعه